• قسم طلاب العلم
  • قسم المواضيع المميزة
    • مقاصد الشريعة المستوي الثالث سؤال وجواب

      شاطر
      avatar
      نور الاسلام
      نائب صاحب الموقع
      نائب صاحب الموقع

      ذكر عدد الرسائل : 560
      البلد : maroc
      الوظيفة : electronique
      اسم الدولة :
      احترامك لقوانين المنتدى :
      تاريخ التسجيل : 19/08/2007

      رد: مقاصد الشريعة المستوي الثالث سؤال وجواب

      مُساهمة من طرف نور الاسلام في الخميس 17 يناير 2008 - 16:53

      س/ كيف نرد علي من يقول بإعادة تفسير القرءان تفسيرًا عصريًّا ؟
      من يدعو إلى إعادة تفسيره تفسيرًا عصريًّا يعني تغير فيه كل شيء ويدخل في هذا أمور التكليف وغيرها ولا يقتصر فقط على الآيات الكونية وإنما يعاد النظر فيه ليفسر بمفهوم الناس اليوم يعني بما يفهمونه من اللغة، وهذا مشكل كبير لأن القرآن جاء بلغة العرب الفصحاء الذين كانوا في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحينما تفسره بأعراف الناس اليوم وبمصطلحات الناس اليوم؛ فإنك تبعده عن مقصده بُعدا كبيرا.
      ** فمعنى هذا أن الذين سبقونا من الصحابة والتابعين ما فهموا شيئا من هذا القرآن وكل فهمهم كان خاطئا، حينما تقول ينبغي أن نعيد تفسير القرآن تفسيرًا عصريا وهم الحقيقة لم يكتفوا بتفسير القرآن، وإعادة النظر في القرآن لأن القرآن أكثر الذي فيه عمومات ما فيه تفاصيل، وإنما هم يريدون العودة إلى الشريعة كلها لإعادة النظر فيها، وتفسيرها، فما يرون أنه لا يتفق مع عقولهم يؤولونه بما يتفق مع العقول، وهذه الدعاوى هي دعاوى باطلة يردها ما تقدم من كون هذا القرآن عربيا جاء بلغة العرب وأرسل به النبي العربي الأمي إلى الأميين؛ فلا يمكن أن يحمل على ما يعود على فهمهم بالإبطال، يعني حينما نفهم منه شيئا يبطل فهم السابقين جميعا؛ لا شك أن هذا ليس تفسيرًا وإنما هو تغيير وتبديل وليس تفسيرًا.
      أسئلة المشاهدين":
      1-هل استفاد الشاطبي من ابن تيمية ؟
      لاشك أنه استفاد من ابن تيمية فهو يوافقه في مواضع كثيرة لكنه ليس تلميذا لابن تيمية ومما يوافقه فيه كلامه عن المقاصد وكلامه في العموم الكلي وأنه أهم من العموم الوضعي وفي مواضع أخرى يخالفه وكلا منهما منهجه منهج أهل السنة و الجماعة.
      2-سؤال عن مذهب الشاطبي في الأسماء و الصفات وموافقته للأشاعرة؟
      الشاطبي وافق الأشعرية في مسائل في كتابه الموافقات وغيره ولكن ليست الموافقة موافقة في أصل المنهج وإنما اجتهاد منه ربما أخطأ فيه ولا يوجد عالم لم يقع في شيء من الخطأ وكل يؤخذ من قوله ويرد فليس من العدل أن كل من أخطأ في جزئية من جزئيات الاعتقاد ننسبه إلى فرقة، ولكنه صاحب منهج سليم ولا ينبغي أن ننسبه للآشاعرة، يقول ابن تيمية: المخطئ معذور في الأصول والفروع على عكس جمهور الأصوليين الذين يؤثمون من يخطئ في مسائل أصول الدين لكن ابن تيمية وجماعه ومنهم الشاطبي يميلون إلى من أخطأ في أصول الدين فهو معذور.
      3-. الشيخ الفاضل قلتم لا يجب الجزم بمقصود الآية فما العمل؟
      لا نجزم بالمقصود إذا لم يكن واضحا وجليا بمعنى أنا إذا فسرناه تفسيرا علميا عصريا لم يكن معهودا فلا يجوز أن نؤكد أن هذا هو المراد وهذا هو المقصود ولكن المخرج من هذا أن نقول أن الآية الفلانية تشعر بما توصل له العلم الحديث الآن من كذا و كذا، ويمكن يستفاد منها هذا المعنى ولكن لا نجزم بأن ما توصل له العلم هو كل ما دلت عليه الآية ونحصر مراد الآية عليه وبقية التفسيرات كلها غير صالحة حتى لا نكذب السابقين أو نتهمهم بأنهم لم يفهموا القرآن
      أسئلة الحلقة
      س"1: ما معنى قول الشاطبي: هذه الشريعة المباركة شريعة أمية؟
      س"2: في ضوء ما تقدم. ما رأيك في الدعوة إلى إعادة تفسير القرآن الكريم وفق منظور عصري ؟
      انتهي الدرس العاشر


      _________________
      اشتهى عمربن عبد العزيزتفاحا، فقال لو كان لنا شىء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به قال عمر: ما أطيب ريحه و أحسنه، ارفعه يا غلام فاقرىء فلانا منا السلام و قل له: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب. فقال الرجل: يا أمير الموءمنين، ابن عمك و رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة،قال ويحك إن الهدية كانت للنبي و هي لنا اليوم رشوة.
      رحم الله عمر بن عبد العزيز رحمة واسعة
      avatar
      نور الاسلام
      نائب صاحب الموقع
      نائب صاحب الموقع

      ذكر عدد الرسائل : 560
      البلد : maroc
      الوظيفة : electronique
      اسم الدولة :
      احترامك لقوانين المنتدى :
      تاريخ التسجيل : 19/08/2007

      رد: مقاصد الشريعة المستوي الثالث سؤال وجواب

      مُساهمة من طرف نور الاسلام في الخميس 17 يناير 2008 - 16:53

      الدرس الحادي عشر
      أسئلة المراجعة"
      س1: ما معنى قول الشاطبي" هذه الشريعة المباركة شريعة أمية؟
      معناه أنه ينبغي أن تؤخذ على معهود الأميين، وكل تكليف فيها يؤخذ على هذا الأساس ولا يذهب به إلى أبعد من ذلك، وأن ما لا يدخل تحت قدرة الأميين العقلية في فهمه ولا تحت قدرتهم البدنية في امتثاله والعمل به؛ لا يمكن أن يكون داخلاً في الشريعة, ولا يقصد من كلامه أنه ينبغي أن نبقى أميين .

      س2: في ضوء ما تقدم ما رأيك في الدعوة إلى إعادة تفسير القرآن وفق منظور عصري؟
      أولا يقصد بالتفسير العصري هو بيان معان للقرآن لم تكن معروفة عند العرب, ففيما يتعلق بالتكليف لا يمكن أن يتغير تفسيره أو معناه ولا أن يضاف إليه, أما فيما عدا ذلك كالآيات الكونية ونحوها فلا مانع من أن نضيف إليه ما توصل إليه العلم الحديث ليستفيد الداعية منه في نشر الإسلام والدعوة إلى الله والإقناع بشرط ألا يتعارض ولا يتصادم مع ما نقل إلينا من تفسير عن السلف, وألا نجزم أن هذا هو مراد الله دون غيره لئلا يظن أن الصحابة كانوا يجهلون معاني القرآن وما فهموه, ولأن ذلك ينافي مقصد وضع الشريعة للإفهام.

      الدرس الجديد"
      النوع الثاني مقاصد وضع الشريعة للإفهام
      س/ أذكر بعض الفوائد التي تنبني على ما قررناه سابقًا من أن الشريعة ينبغي فهمها في ضوء معهود الأميين ؟
      من الفوائد التي تنبني على هذا: أن العناية تكون بالمعنى المبثوث في الكلام وفي الخطاب، وأما الألفاظ المفردة؛ فإنهم أيضًا لا يعتنون بها إذا كان المعنى الإجمالي معلومًا بدون التدقيق في هذا المعنى الإفرادي في معناه، فالعرب عنايتهم أولاً بالمعاني ولا يعتنون بالألفاظ كثيرًا ثم أيضًا لا يعتنون بكل المعاني وإنما يعتنون بالمعنى التركيبي، إذا كان المعنى التركيبي مفهومًا.


      _________________
      اشتهى عمربن عبد العزيزتفاحا، فقال لو كان لنا شىء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به قال عمر: ما أطيب ريحه و أحسنه، ارفعه يا غلام فاقرىء فلانا منا السلام و قل له: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب. فقال الرجل: يا أمير الموءمنين، ابن عمك و رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة،قال ويحك إن الهدية كانت للنبي و هي لنا اليوم رشوة.
      رحم الله عمر بن عبد العزيز رحمة واسعة
      avatar
      نور الاسلام
      نائب صاحب الموقع
      نائب صاحب الموقع

      ذكر عدد الرسائل : 560
      البلد : maroc
      الوظيفة : electronique
      اسم الدولة :
      احترامك لقوانين المنتدى :
      تاريخ التسجيل : 19/08/2007

      رد: مقاصد الشريعة المستوي الثالث سؤال وجواب

      مُساهمة من طرف نور الاسلام في الخميس 17 يناير 2008 - 16:54

      الدرس الجديد"
      النوع الثاني مقاصد وضع الشريعة للإفهام
      س/ أذكر بعض الفوائد التي تنبني على ما قررناه سابقًا من أن الشريعة ينبغي فهمها في ضوء معهود الأميين ؟
      من الفوائد التي تنبني على هذا: أن العناية تكون بالمعنى المبثوث في الكلام وفي الخطاب، وأما الألفاظ المفردة؛ فإنهم أيضًا لا يعتنون بها إذا كان المعنى الإجمالي معلومًا بدون التدقيق في هذا المعنى الإفرادي في معناه، فالعرب عنايتهم أولاً بالمعاني ولا يعتنون بالألفاظ كثيرًا ثم أيضًا لا يعتنون بكل المعاني وإنما يعتنون بالمعنى التركيبي، إذا كان المعنى التركيبي مفهومًا.
      س/ أذكر مثالاً يوضح أن العرب لا يعتنون بالألفاظ كثيرًا ثم أيضًا لا يعتنون بكل المعاني ؟
      مثال ذلك: أن الشاعر ذا الرمة له بيت من الشعر وأنه عَبَّرَ عنه مرة ببائس ومرة بيابس، أو يائس وهو لا يعبأ بهذا ويقول: هما سواء حينما قيل له هذا، يعني لما كُلِّمَ في هذا قال: قد أنشدتني من بائس، قال: اليبس هو البؤس، يعني ليس هناك فأنت ترى ذا الرمة لم يعبأ بهذا الاختلاف وهو البيت يقول:
      وظاهِرْ لها من يابِسِ الشخْتِ واستَعِنْ .. عليها الصّبا واجعل يَدَيكَ لها سِتْر
      يتكلم عن النار وإشعال النار "وظاهر لها من يابس الشخت واستعن عليها الصبا" يعني اجعل الصبا والريح تعينك على إشعالها "واجعل يديك لها سترا"، فقال له القائل: أنت أنشدتنيها قبل بائس، قال: اليبس من البؤس، فهو لم يعبأ بالكلمة ما دام المعنى العام مفهومًا.
      س/ إذا مثالاً يبين أنه إذا عرفنا المعنى التركيبي فلا ينبغي أن نتقعر في البحث عن المعاني الجزئية ؟
      مثال ذلك: ورد عن عمر أنه لما قرأ:( وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) قال: ما الأب ؟ ثم قال: وما يضرني؟ أو ما يضير عمر ألا يعرف ما الأب؟ يعني ما دام أن المعنى فيه امتنان من الله -جل وعلا- فالأب هو مما امتن الله به علينا، والأب يقول المفسرون: هو الكلأ مثلاً أو المرعى.
      ** وأيضًا أنه من المشهور عنه أنه ضرب الرجل الذي كان يكثر السؤال عن جزئيات وألفاظ ترد في القرآن مثل لفظ العاصفات يقول: ما معنى المرسلات عرفًا ؟ ما معنى العاصفات عصفًا ؟ فهو يسأل عن مثل هذه الأمور؛ فلهذا عمر أنكر عليه ذلك، ويقال: إنه كان يسأل أيضًا عن قضايا في الاعتقاد في صفات الله -جل وعلا-، أو يورد بعض المتشابه، فضربه عمر حتى أوجعه وكأن يقول له: إن عدت؛ عدنا، فيقول يا أمير المؤمنين: إن كنت تريد تأديبي؛ فقد –والله- برئت من هذا الأمر، وإن كنت تريد قتلي؛ فأحسن القتلة، فهذا دليل على أنهم كانوا يكرهون مثل هذا التعمق وضرب الآيات بعضها ببعض


      _________________
      اشتهى عمربن عبد العزيزتفاحا، فقال لو كان لنا شىء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به قال عمر: ما أطيب ريحه و أحسنه، ارفعه يا غلام فاقرىء فلانا منا السلام و قل له: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب. فقال الرجل: يا أمير الموءمنين، ابن عمك و رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة،قال ويحك إن الهدية كانت للنبي و هي لنا اليوم رشوة.
      رحم الله عمر بن عبد العزيز رحمة واسعة
      avatar
      نور الاسلام
      نائب صاحب الموقع
      نائب صاحب الموقع

      ذكر عدد الرسائل : 560
      البلد : maroc
      الوظيفة : electronique
      اسم الدولة :
      احترامك لقوانين المنتدى :
      تاريخ التسجيل : 19/08/2007

      رد: مقاصد الشريعة المستوي الثالث سؤال وجواب

      مُساهمة من طرف نور الاسلام في الخميس 17 يناير 2008 - 16:54

      س/ هل عدم العناية بالجزئيات له أصل في الشريعة ؟
      عدم العناية بالجزئيات والاهتمام بما هو أعظم ورد في ذلك قوله تعالى:( لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ)[البقرة: 177] فهنا في هذه الآية بيان أن المهم ليس أن تكون الصلاة إلى هذه الجهة أو إلى تلك الجهة، بقدر ما هو أهم من ذلك هو أن تكون مؤمنًا بالله وباليوم الآخر وبالملائكة والكتاب والنبيين، وأن تكون في صلاتك خاشعًا لله -جل وعلا-؛ لأن هذا كانت حينما غُيِّرَت القبلة من جهة بيت المقدس إلى جهة الكعبة، ثم انتقل إلى أمر آخر وهو أنه المعنى الإفرادي حينما يكون مطلوبًا لتصحيح المعنى الكلي وفهم المعنى الكلي لا بأس بالبحث عنه والسؤال عنه.
      س/ أذكر بعض الأمثلة التي تبين النهي عن التدقيق في بعض الكلمات حينما يكون الجهل بها لا يضر في فهم المعنى الكلي ؟
      مثال هذا: سؤال بعض الناس عن أسماء من وردت لهم قصص في القرآن؛ ما اسم هذا؟ وما اسم هذا؟ وما اسم كذا؟ وما اسم كذا؟.. ولهذا تجدون بعض الناس تجد بعض الناس شغوفًا بهذا، ويسأل ويتصل ما اسم مثلاً إخوة يوسف؟، ما اسم أخوه الذي قال:( لاَ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ)[يوسف: 10]؟ وما اسم كذا؟ وما اسم امرأة فرعون؟ يعني مثل هذه الأسماء سكت عنها الشرع، ولا يتعلق بها حكم شرعي، فيضطر بعضهم إلى البحث عن هذا في الإسرائيليات ويأخذه من الروايات الإسرائيلية وبعضها ليس بصحيح، ولهذا وُجِدَ في كتب التفسير الكثير من هذه الإسرائيليات لسدِّ هذا الأمر وإشباع نهم الناس في هذا الجانب.
      س/ الشريعة والتكاليف الاعتقادية جاءت لتعم الناس وليفهمها عموم الناس وتناسب معهود الأميين ولا تخرج عنه ولا يصعب عليهم تعقلها وفهمها، وضح ذلك ؟
      من ذلك:نجد أن القدر الواجب على كل مؤمن من مسائل الاعتقاد سهل على كل إنسان أن يحيط به ويعرفه تمام المعرفة، ويوقن به، ثم يبني عليه امتثاله لأوامر الله -جل وعلا- وانصياعه لها، ويكون المطلوب هو المعنى الجملي.
      ** إذا أخذنا مثلاً الإيمان بالله -جل وعلا- وأسمائه وصفاته المطلوب الإيمان الإجمالي بها، وعدم التدقيق في الكيفيات، ولهذا ما أحد من السلف أُثِرَ عنه أنه يبحث في كيفيات الأسماء والصفات بل كانوا ينهون الناس عن هذا، ويقولون: يجب أن نؤمن بما جاء في كتاب الله من غير أن نضرب بعضه ببعض، ومن غير أن نثير حوله شيئًا من الشكوك.
      ** وأيضًا في مسائل الإيمان بقدرة الله -جل وعلا- وعظمته وعلمه يُكتفى بهذا بالإيمان الجملي الذي يدركه عامة الناس، وثبت في الصحيح من أن ( كان فيمن كان قبلنا رجل قال: لئن ظفر الله بي يوم القيامة؛ ليعذبني عذابًا شديدًا، فإذا مت فأحرقوني، ثم دقوني ثم ذروني في البحر، فو الله لئن ظفر الله بي ليفعلن بي وليفعلن بي. فأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه يؤتى بهذا الرجل يوم القيامة فيقال له: لم فعلت كذا ؟ فيقول: يا رب لأنني أخافك وأخشى من عذابك، ثم إن الله -جل وعلا- يعفو عنه ويدخله الجنة)، فمثل هذا الرجل هل هو آمن بقدرة الله -جل وعلا- الإيمان الذي تقتضيه النصوص الكثيرة الواردة أم أنه عرف أن الله على كل شيء قدير إجمالاً لكن تفاصيل هذا يظن أنه لو فُعِلَ به هذا لا يستطيع؟ هو أخطأ في هذا، وتقديره في غير محله، ومع هذا عفا الله عنه وأدخله الجنة كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-.
      ** إذا أخذنا مثلاً الإيمان بالملائكة يعني الواجب علينا أن نؤمن بهم إيمانا إجماليًا، ومن عرفناه منهم وسماه الله في كتابه نؤمن به أيضًا بوجوده، لكن هل يؤاخذ من لا يعرف مثلاً أسماء الملائكة الذين نص الله عليهم؟ لا يؤاخذ.
      ** هل يؤاخذ يوم القيامة من لا يعرف أسماء الأنبياء الذين ذكروا في القرآن أو في السنة؟ لا يؤاخذ على ذلك. ولكنه يؤمن إيمانًا إجماليًا بالأنبياء السابقين، وبرسل الله -جل وعلا-، وبملائكته، وبأسمائه، وصفاته الحسنى حتى لو أنه لا يستطيع عدها.


      _________________
      اشتهى عمربن عبد العزيزتفاحا، فقال لو كان لنا شىء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به قال عمر: ما أطيب ريحه و أحسنه، ارفعه يا غلام فاقرىء فلانا منا السلام و قل له: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب. فقال الرجل: يا أمير الموءمنين، ابن عمك و رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة،قال ويحك إن الهدية كانت للنبي و هي لنا اليوم رشوة.
      رحم الله عمر بن عبد العزيز رحمة واسعة
      avatar
      نور الاسلام
      نائب صاحب الموقع
      نائب صاحب الموقع

      ذكر عدد الرسائل : 560
      البلد : maroc
      الوظيفة : electronique
      اسم الدولة :
      احترامك لقوانين المنتدى :
      تاريخ التسجيل : 19/08/2007

      رد: مقاصد الشريعة المستوي الثالث سؤال وجواب

      مُساهمة من طرف نور الاسلام في الخميس 17 يناير 2008 - 16:54

      س/ هل التفصيل واجب في مسائل الاعتقاد لكل الناس ؟
      القدر الواجب، الذي لا يسع أحدا من المسلمين أن يجهله من هذه الاعتقادات نجد أنها سهلة وواضحة ويسيرة ويفهمها عامة الناس، وهي التي سيُسألون عنها يوم القيامة، ولهذا يُسأل من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ولا يُسأل مثلاً عن ما الذي سيكون في يوم القيامة؟ وما هو ترتيبها؟ وهل يبدأ نصب الصراط أولاً؟ أو يبدأ كذا.. هذا من علمه؛ فخير وبركة، ولكنه لا يكون واجبًا على كل مسلم، وهذه التفاصيل التي لا يدركها إلا قلة من الناس، هذه لا تكون واجبة على العموم، يعني إدراكها واعتقادها لا يكون واجبًا على العموم.

      س/ ما الدليل علي عدم الوجوب ؟
      مما يدل على ذلك:
      أن الصحابة -رضي الله عنهم- لم يبلغنا عنهم من الخوض في هذه الأمور ما يكون أصلاً للباحثين والمتكلفين، كما لم يأتِ ذلك عن صاحب الشريعة -عليه الصلاة والسلام-، وكذلك التابعون المقتدى بهم، لم يكونوا إلا على ما كان عليه الصحابة، بل الذي جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن أصحابه النهيُ عن الخوض في الأمور الإلهية وغيرها، حتى قالSad لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا هذا الله خالق كل شيء؛ فمن خلق الله ؟).
      ** وثبت النهي عن كثرة السؤال، وعن تكلف ما لا يعني عامًّا في الاعتقاديات والعمليات، وأخبر مالك أن من تقدم كانوا يكرهون الكلام إلا فيما تحته عمل، وإنما يريد ما كان من الأشياء التي لا تهتدي العقول لفهمها مما سُكِتَ عنه، أو مما وقع نادرًا من المتشابهات محالاً به على آية التنـزيه.
      س/ ما المقصود بالمتشابهات ؟ وما الواجب نحوها ؟
      المقصود بالمتشابهات: يعني حقائق أو كيفيات ما يقع مثلاً يوم القيامة وتفاصيله وكذلك كيفيات أسماء الله وصفاته، فالكيف مجهول لنا، ولهذا نُهِينا عنه، وكان الإمام مالك حينما سئل عن الاستواء؛ قال: الاستواء معلوم، يعني من حيث لغة العرب معلوم معناه، والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة ولا أراك إلا ضالاً مبتدعًا، فطرد السائل؛ لأنه لا يريد أن يفتح بابًا للتدقيق في هذه الأمور، وما أوتينا وما توسعت هذه الاختلافات ودخل الناس في التفرق والتشتت إلا حينما دققوا فيما لم يكلفوا التدقيق فيه، يعني دققوا في أمور لم يكلفوا التدقيق فيها.
      س/ هل التكليفات العملية تجب علي كل الناس ؟
      التكليفات العملية: هي أيضًا جارية على نفس الطريق من أنهم طولبوا بالأمور الظاهرة التي يعلمها الإنسان العادي ولم يكلفوا ما ليس في وسعهم، يعني لم يُقل لهم: أنتم لا بد أن تتعلموا خطوط الطول والعرض، وتعرفوا أنتم على أي خط طول وعلى أي خط عرض تقعون حتى تعرفوا متى تدخل صلاة المغرب ومتى تخرج الصلاة الفلانية, وإنما جاءهم بأمر بسيط وسهل وقال انظروا إلى الشمس انظروا إلى الظلال إذا صار ظل كل شيء مثله، إذا صار ظل كل شيء مثليه، إذا أخذت أوقات الصلوات؛ تجدها من هذا القبيل، هذه أمور تقريبية، يعني لا تكون دقيقة كدقة الساعة التي نسير عليها الآن، أو التقاويم التي نسير عليها، وإنما هي أمور تقريبية.
      ** كذلك في بداية الصيام، بداية صيام الشهر، قال:( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) ولم يعلقه مثلاً بدراسة علم الفلك حتى يعرفوا هل حصلت ولادة الشهر، أم لم تحصل، وإنما علقهم بما هو في مقدورهم، في الصيام كل يوم وفطر كل يوم أيضًا ربطهم بأمور ظاهرة، وقال:( إذا أقبل الليل من ها هنا والنهار من ها هنا؛ فقد أفطر الصائم) الإمساك الصباح ربطهم بطلوع الفجر( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) [البقرة: 187] إذا تبين لكم ذلك؛ فقد منعتم من الأكل والشرب وعليكم أن تصوموا، فهي أمور ظاهرة، يعرفها الإنسان المتعلم وغير المتعلم، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( نحن أمة أمية، لا نحسب ولا نكتب، الشهر هكذا وهكذا)، وقال: ( لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)ولم يطالبنا بحساب مسير الشمس مع القمر في المنازل؛ لأن ذلك لم يكن من معهود العرب ولا من علومها، ولدقة الأمر فيه، وصعوبة الطريق إليه وأجرى لنا غلبة الظن في الأحكام مجرى اليقين، وعذر الجاهل فرفع عنه الإثم، وعفا عن الخطأ إلى غير ذلك من الأمور المشتركة للجمهور.
      ** أيضًا إذا نظرنا في أصل التكليف مثلاً، تجده يربط التكليف متى يكون الصبي مكلفًا يربطه بأشياء ظاهرة، بلوغ خمسة عشر مثلاً، الاحتلام، الإنبات ما أشبه ذلك، أمور ظاهرة ولا يربطه بقضايا لا يمكن أن يعرفها عامة الناس.
      س/ كيف أجاب الشاطبي عن هذا الإشكال في قوله: ( قد يُقال إنه نُقِلَ عنهم بعض التدقيق في العبارات) ؟
      أجاب عن هذا بعدة أجوبة ومنها: أن الذين نُقِلَ عنهم هذا التدقيق هم علماء أصبحت هذه الأمور الدقيقة في نظركم هي بالنسبة لهم ظاهرة وواضحة وضوحَ الشمس، فهم ما طولبوا بأمر يصعب عليهم، وإنما هم تكلموا في أمر يرونه واضحًا وضوح الشمس. ننتقل إلى المسألة الخامسة.
      أسئلة الحلقة
      س"1: هات مثالاً من الواقع المعاصر تنطبق عليه قاعدة التكاليف الاعتقادية والعملية لا تخرج عما يسع المكلف فهمه وتعقله ؟
      س"2: هل يُستفاد من المعاني التابعة أحكامٌ شرعية ؟ وما الذي رجحه الإمام الشاطبي في هذا ؟
      انتهي الدرس الحادي عشر



      _________________
      اشتهى عمربن عبد العزيزتفاحا، فقال لو كان لنا شىء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به قال عمر: ما أطيب ريحه و أحسنه، ارفعه يا غلام فاقرىء فلانا منا السلام و قل له: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب. فقال الرجل: يا أمير الموءمنين، ابن عمك و رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة،قال ويحك إن الهدية كانت للنبي و هي لنا اليوم رشوة.
      رحم الله عمر بن عبد العزيز رحمة واسعة
      avatar
      نور الاسلام
      نائب صاحب الموقع
      نائب صاحب الموقع

      ذكر عدد الرسائل : 560
      البلد : maroc
      الوظيفة : electronique
      اسم الدولة :
      احترامك لقوانين المنتدى :
      تاريخ التسجيل : 19/08/2007

      رد: مقاصد الشريعة المستوي الثالث سؤال وجواب

      مُساهمة من طرف نور الاسلام في الخميس 17 يناير 2008 - 16:55

      الدرس الثاني عشر
      أسئلة المراجعة"
      س1: هات مثالا من الواقع المعاصر تنطبق عليه قاعدة أن التكاليف الإعتقادية والعملية لا تخرج عما يسع المكلف فهمه وتعقله؟
      من الأمثلة المعاصرة والتي تنطبق عليها القاعدة تقول مثل من أكل بعد آذان الفجر بدقائق قليلة وذلك لعدم سماع الآذان , فلا يتطلب من المكلف التدقيق فيهذا؛ لأن العبرة هنا ليست بالدقائق لأن الأحكام الشرعية في هذه المسألة تقريبية وليست مقيدة بزمن محدد فالواجب أن يكون التقريب والتبسيط للمكلف الذي يتم بموجبه استيعاب هذه التكاليف وحتى يفهمها عقله حتى يتم اعتماد قاعدة "حدثوا الناس بما يعرفون".
      س2:هل يستفاد من المعاني التابعة أحكاما شرعية؟
      اختلف العلماء في ذلك والذي رجحه الشاطبي أن الأحكام التابعة لا يؤخذ منها أحكاما شرعيه مستقلة ,وإنما هي مجرد تأكيد واستثناء من ذلك بعض العادات , وقال الشاطبي أنه لا يمنع من أن تكتسب من المعاني التابعة بعض الآداب الشرعية وبعض النكت البلاغية وبعض الحِكَم ولكن ليست أحكاما فيها تحليل وتحريم.


      _________________
      اشتهى عمربن عبد العزيزتفاحا، فقال لو كان لنا شىء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به قال عمر: ما أطيب ريحه و أحسنه، ارفعه يا غلام فاقرىء فلانا منا السلام و قل له: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب. فقال الرجل: يا أمير الموءمنين، ابن عمك و رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة،قال ويحك إن الهدية كانت للنبي و هي لنا اليوم رشوة.
      رحم الله عمر بن عبد العزيز رحمة واسعة
      avatar
      نور الاسلام
      نائب صاحب الموقع
      نائب صاحب الموقع

      ذكر عدد الرسائل : 560
      البلد : maroc
      الوظيفة : electronique
      اسم الدولة :
      احترامك لقوانين المنتدى :
      تاريخ التسجيل : 19/08/2007

      رد: مقاصد الشريعة المستوي الثالث سؤال وجواب

      مُساهمة من طرف نور الاسلام في الخميس 17 يناير 2008 - 16:55

      الدرس الجديد"
      النوع الثالث مقاصد وضع الشريعة للتكليف بمقتضاه
      س/ ما المقصود بهذا المقصد أن الشارع وضع الشريعة للتكليف بمقتضاها؟
      المقصود بهذا المقصد: أن الشارع حينما وضع هذه الشريعة ليكلف الخلق بما تقتضيه من أمر أو نهي فالأصل أن الأوامر يطلب الامتثال لها وفعلها إما على سبيل الوجوب وإما على سبيل الندب، وأن كل نهي يأتي في القرآن أو في السنة يكون منهيا عنه يعني يكون غير مقصود الوقوع لله -جل وعلا- وغير مرغوب فيه إما على سبيل الحتم ويكون فعله محرما، وإما ليس على هذا السبيل فيكون فعله مكروها ، وأن الشارع وضع الشريعة ليكلفنا.
      س/ ما هي القواعد المقاصدية المنطلقة أو المترتبة عن هذا المقصد ؟
      القاعدة الأولي:أن الله -جل وعلا- لم يكلفنا ما لا يدخل تحت قدرتنا، والشاطبي يقول إنني في هذا المجال أنا لا أستطيع أن أزيد على ما قاله الأصوليون من أن الله -جل وعلا- لم يكلف الخلق بما يعجزون عنه ولا يقدرون على فعله، ويكادون يتفقون على هذا من حيث الوقوع، فهذا لم يرد في الشريعة.
      القاعدة الثانية:أن الله ليس فقط لا يكلفنا بما نعجز عنه بل هو لا يكلفنا بالأمر الشاق من مقاصده ، ولا يكلفنا بما يشق علينا وإن لم يكن مستحيلا.
      س/ هل يجوز عقلا أن يكلفنا الله بما لا نطيق أم لا يجوز؟
      هذه مسألة ليست بذات أثر، وبعض الكتب الأصولية حينما تبحث فيها؛ تجدهم يقولون إن مذهب أهل السنة أن الله يمكن أن يكلف الخلق بما لا يطيقون، هذا ليس بصحيح؛ لأن مذهب أهل السنة هو ما وافق الكتاب والسنة والله -جل وعلا- يقول:( لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا )، ما زاد عن وسع الإنسان وعن قدرته وطاقته؛ لا يمكن أن يكون مأمورا به أو منهيا عنه، وحينما نزلت هذه الآية وما بعدها وما قبلها من الآيات، جاء في صحيح مسلم أن الله استجاب للمسلمين دعاءهم لأن أول الآيات( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)[البقرة: 285].
      يعني قبل هذه الآيات:( إِن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَّشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ)[البقرة: 284]، خاف بعض الصحابة، وقالوا هذه والله لا نطيقها إذا كان كل ما يخطر على بالنا، أو على بال الإنسان سيحاسب عليه حتى مجرد حديث النفس؛ هذه لا نطيقها فأرشدهم النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أن يقولوا ( سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ )، وأن يقولوا( رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)[البقرة: 286].
      فأُرشدوا إلى هذا الدعاء، وورد في الحديث الصحيح في صحيح مسلم وغيره أن الله قال قد فعلت يعني استجبت لكم هذا الدعاء.
      ** فلهذا تقرر عند علماء الفقه جميعا لا يختلفون في أن ما يعجز عنه الإنسان لا يكون مكلفا به، ولا يؤمر بما يعجز عنه، ولا ينهى عما يعجز عن رده أو دفعه هذا متفق عليه بين الفقهاء، وهذه الحقيقة متقررة التي دلت عليها النصوص الشرعية، ودل عليها استقراء الشريعة من أولها إلى آخرها.
      س/ أذكر بعض الفروع التي تتفرع عن هذه القاعدة المقاصدية ؟
      هذه القاعدة يتفرع عليها فروع كثيرة منها:
      أولاً: أنه لو وجد في نصوص الشرع ما قد يدل ظاهره على أن الله أمرنا بما لا يدخل تحت قدرتنا؛ فإنه لا بد من تأويل هذا وبيان معنى صحيح يستقيم مع نصوص الشرع، ويضرب الشاطبيُّ لهذا أمثلة بقوله تعالى:( وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ )[آل عمران: 102]، يقول هذا لو أخذت بمقتضى الوضع اللغوي؛ لقلت كيف ننهى عن الموت لا تمت إلا وأنت مسلم كيف، هل موتي وحياتي بيدي؟
      فيقول مقصود الآية ومعناها كما قال جميع المفسرين أن المنهي عنه هنا هو ليس أن تموت، وإنما المنهي عنه أن تفارق الإسلام، أنت منهي عن مفارقة الإسلام ومأمور بملازمة الإسلام حتى إذا جاءك الموت؛ جاءك وأنت على الإسلام. فيقول هذا التفسير أو التأويل للآية هو مستقيم مع القاعدة.
      ثانياً: أن هناك من الأفعال الباطنة والظاهرة ما لا يدخل تحت قدرة الإنسان، وإنما يهجم هجوما، فحب الإنسان مثلاً للأكل والشرب وحبه للشهوات:( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ )، فحب الإنسان لهذه الشهوات أو بغضه مثلاً لبعض الأمور بغضه لأن يموت ويكره الموت هذه أمور تهجم عليه ليس باستطاعته الانفكاك عنها.
      فمثل هذه الأمور لا يمكن أن تكون مأمورا بها لا تدخل تحت التكليف لأننا عندنا قاعدة بأن الله لا يكلفنا بما لا نطيقه؛ فكل ما لا يدخل تحت طاقتنا وقدرتنا نستطيع أن نقول إنه حتى لو وجد الأمر في الظاهر يعني قد يُفهم منه هذا لا بد أن يبين المراد منه.


      _________________
      اشتهى عمربن عبد العزيزتفاحا، فقال لو كان لنا شىء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به قال عمر: ما أطيب ريحه و أحسنه، ارفعه يا غلام فاقرىء فلانا منا السلام و قل له: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب. فقال الرجل: يا أمير الموءمنين، ابن عمك و رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة،قال ويحك إن الهدية كانت للنبي و هي لنا اليوم رشوة.
      رحم الله عمر بن عبد العزيز رحمة واسعة
      avatar
      نور الاسلام
      نائب صاحب الموقع
      نائب صاحب الموقع

      ذكر عدد الرسائل : 560
      البلد : maroc
      الوظيفة : electronique
      اسم الدولة :
      احترامك لقوانين المنتدى :
      تاريخ التسجيل : 19/08/2007

      رد: مقاصد الشريعة المستوي الثالث سؤال وجواب

      مُساهمة من طرف نور الاسلام في الخميس 17 يناير 2008 - 16:56

      س/ كيف يبين المراد منه ؟
      يقول العلماء إنه حينما يأتي الأمر بشيء وأنت ليس في مقدورك فعله أو تركه؛ فالمقصود ليس هو ذلك الشيء، وإنما المقصود إما مقدماته وأسبابه يعني تكون منهيا عن تعاطي الأسباب التي توصلك إلى هذا الأمر أو تكون منهيا عن النتائج والأمور التي ترتب على هذا الأمر.
      س/ أذكر مثالاً يوضح متي يكون الإنسان منهيا عن النتائج والأمور التي ترتب على الأمر؟
      مثال ذلك: الحب والبغض قد يهجم على الإنسان هجوما؛ فالنفوس مجبولة على حب من أحسن إليها، فقد يحسن إليك كافر لا يؤمن بالله ولا برسوله -صلى الله عليه وسلم- فيسدي لك معروفا، فتجد في نفسك ميلا إليه، وحبا إليه، يهجم عليك هجوما أنت لا تستطيع أن تنفك منه؛ فهل تدخل تحت النهي عن حب الكافرين وحب ما هم عليه:( لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ )[المجادلة: 22]، فهل مثل هذا يكون منهيا عنه؟ بمعنى أنك لو وقع في نفسك هذا تكون آثما.
      ** يقول العلماء إن هذا ينبغي أن يصرف إلى ما يترتب عليه يعني ما وقع في نفسك من الحب هو نوع من الحب الطبيعي الذي يهجم على الإنسان لا يستطيع الانفكاك منه فأنت لست مؤاخذا عليه، وإنما أنت مؤاخذ على ما يترتب عليه، فلا تبني على هذا الحب حبك مثلاً لدين هذا الإنسان، أو حبك لما هو عليه من الأخلاق المخالفة للإسلام، ولا تبني على هذا الحب سكوتك عن أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر؛ لأن هذا قد يكون من نتائج الحب حينما تحب إنسانا قد تحب ما هو عليه من الخلق، وتحب ما هو عليه وتتابعه في ذلك.
      ** كذلك لو بنيت عليه موالاته ضد المسلمين الآخرين مظاهرته ومعاونته على المسلمين حتى وإن كان عندهم أخطاء، وإن كانوا واقعين في كثير من المعاصي لكن هم ينبغي أن يكونوا أحبَّ إليك وأقرب إليك لأنهم على الإسلام وعلى ملة الإسلام وهكذا.
      س/ ما الفرق بين غير المقدور أو ما لا يطاق وبين الأمر الشاق ؟
      الأمر الشاق: أنت تستطيع أن تفعله لكن بمشقة عظيمة قد تكلفك حياتك، وقد تكلفك أن تبقى حبيس الفراش وقد تكلفك عضوا من أعضائك، قد تكلفك ثمنا باهظا في دينك أو في حياتك أو في مالك أو في عرضك أو ما أشبه ذلك.
      وأما ما لا يطاق: هو الذي لا تستطيع أن تفعله.
      س/ ما الدليل علي أن الله لا يكلفنا بالأمر الشاق ؟
      الدليل على هذا:
      قال تعالي في أواخر سورة البقرة:( رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ) ، فهذا الإصر هو المشقة العظيمة ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، والرسول -صلى الله عليه وسلم- أخبر أن الله استجاب لنا هذا الدعاء، وقال:( قد فعلت)، والإصر الذي كان على الأمم السابقة كان شاقا وعظيما، كان أحدهم إذا أذنب الذنب العظيم، وأراد أن يتوب منه ما تقبل توبته حتى يقتل نفسه؛ لأجل أن تقبل توبته يقتل نفسه حتى تقبل توبته، هذا رفعه الله عنا وجعل باب التوبة مفتوحا إلى أن يغرغر الإنسان، وتبلغ الروح الحلقوم، ويوقن بأنه ميت


      _________________
      اشتهى عمربن عبد العزيزتفاحا، فقال لو كان لنا شىء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به قال عمر: ما أطيب ريحه و أحسنه، ارفعه يا غلام فاقرىء فلانا منا السلام و قل له: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب. فقال الرجل: يا أمير الموءمنين، ابن عمك و رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة،قال ويحك إن الهدية كانت للنبي و هي لنا اليوم رشوة.
      رحم الله عمر بن عبد العزيز رحمة واسعة
      avatar
      نور الاسلام
      نائب صاحب الموقع
      نائب صاحب الموقع

      ذكر عدد الرسائل : 560
      البلد : maroc
      الوظيفة : electronique
      اسم الدولة :
      احترامك لقوانين المنتدى :
      تاريخ التسجيل : 19/08/2007

      رد: مقاصد الشريعة المستوي الثالث سؤال وجواب

      مُساهمة من طرف نور الاسلام في الخميس 17 يناير 2008 - 16:56

      س/ ما هي المشقة التي لا يمكن أن يكلف الله بها ؟ ما هو ضابطه ؟
      ضابط المشقة التي لا يمكن أن يكلفنا الله بها أو وعد -جل وعلا- وبين أنه ليس من مقاصده التكليف بها؛
      س/ ما هي أنواع المشقة ؟
      المشقة ثلاثة أنواع:
      النوع الأول:نوع منها هو داخل فيما لا يطاق، فالتكليف بما لا يطاق هو تكليف بمشقة عظيمة، حينما يكلف الإنسان شيئا هو ليس في مقدوره أن يفعله أبدًا فهذا تكليف بما لا يطاق، وهو من جهة فيه مشقة عليه؛ لأنه متحقق عليه الترك وحينئذ تحققت العقوبة فيكون هذا فيه مشقة، ولكن هذا اختص باسم خاص هو ما لا يطاق، أو غير المقدور الذي لا يدخل تحت قدرة الإنسان.
      النوع الثاني:ما يدخل تحت القدرة ولا مشقة فيه أبدًا، يعني شيء لا مشقة فيه يعني التسبيح التكبير التهليل.
      النوع الثالث:ما فيه مشقة ولكن هذه المشقة مشقة معتادة هي من طبيعة الفعل نفسه، مثل مشقة النهوض من الفراش الوثير، في الليلة الباردة، والوضوء والذهاب إلى المسجد هذا فيه نوع مشقة فالتكاليف أكثرها هي من هذا الباب فيها شيء من المشقة لكنها تختلف في عِظَم هذه المشقة؛ فليست مثلاً المشقة في الصلاة كالمشقة مثلاً في الحج، أو الجهاد في سبيل الله بالنفس ، فهذه مَشَاقّ معتادة هي من طبيعة الفعل نفسه لا تنفك عن الفعل نفسه.
      س/ ما مرادهم بقولهم إن من مقاصد الشرع لا يكلف الخلق بما يشق عليهم ؟
      المقصود: أن لا يكلفهم بفعل فيه مشقة تخرج عن المعتاد حتى نسلم من الاعتراض الذي قد يرد علينا كيف تقولون إن التكليف كله ما فيه مشقة وهذا الجهاد والحج والصلاة وكثير من الأعمال فيها جهد ؟ فنقول هذا جهد يسير لا يؤدي بالإنسان إلى الهلكة.
      س/ ما هو ضابط المشقة التي تمنع التكليف ؟
      ضابط المشقة التي تمنع التكليف هي: المشقة التي لو قدر لك أن تستمر عليها؛ لأدى ذلك إلى خلل في ذاتك يعني في جسمك أو في نفسك أو في مالك أو لأدّى ذلك إلى انقطاعك عن العمل يعني يؤدي استمرارك فيها ليس فعلها مرة واحدة، وإنما يؤدي تعميمها على الناس واستمرارهم فيها يؤدي إلى انقطاع العمل، أو يؤدي إلى خلل في بدنك، أو مالك أو أهلك، أو شيء من ضرورياتك، فإذا كان الاستمرار فيه سيؤدي إلى هذا؛ فهي مشقة غير معتادة، وتكون مانعة لك من التكليف يعني تؤدي إلى انقطاع العمل، ولهذا نجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول:( صلّ قائما، فإن لم تستطع؛ فقاعدا، فإن لم تستطع؛ فعلى جنب)، وقال تعالي:( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )، وقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:( يسروا ولا تعسروا، بشروا ولا تنفروا؛ فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا منفرين)، إلى غير ذلك من النصوص في القرآن والسنة التي تدل على أن الله لا يكلف الناس بما يشق عليهم وأي تكليف تراه يخرج عن هذا ويصل إلى درجة المشقة؛ فاعلم أنك لست مطالبا به.
      أسئلة الحلقة
      السؤال الأول: ما الفرق بين التكليف بما لا يطاق والتكليف بالأمر الشاق ؟
      السؤال الثاني: ما ضابط المشقة التي لا يقع التكليف بها ؟
      انتهي الدرس الثاني عشر


      _________________
      اشتهى عمربن عبد العزيزتفاحا، فقال لو كان لنا شىء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به قال عمر: ما أطيب ريحه و أحسنه، ارفعه يا غلام فاقرىء فلانا منا السلام و قل له: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب. فقال الرجل: يا أمير الموءمنين، ابن عمك و رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة،قال ويحك إن الهدية كانت للنبي و هي لنا اليوم رشوة.
      رحم الله عمر بن عبد العزيز رحمة واسعة
      avatar
      نور الاسلام
      نائب صاحب الموقع
      نائب صاحب الموقع

      ذكر عدد الرسائل : 560
      البلد : maroc
      الوظيفة : electronique
      اسم الدولة :
      احترامك لقوانين المنتدى :
      تاريخ التسجيل : 19/08/2007

      رد: مقاصد الشريعة المستوي الثالث سؤال وجواب

      مُساهمة من طرف نور الاسلام في الخميس 17 يناير 2008 - 16:57

      الدرس الجديد
      المشقة المصاحبة للتكليف
      س/ ما معنى المشقة في اللغة ؟
      هي في أصل اللغة من قولك:شَقَّ عليَّ الشيءُ يشُقُّ شقّاً ومشقة إذا أتعبك، ومنه قوله تعالى:( لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ)[النحل: 7]، والشق: هو الاسم من المشقة.
      س/ ما هي المعاني التي تطلق علي لفظ المشقة إذا أخذ مجرداً من أصل وضعه اللغوي ؟
      تطلق على أربعة معانٍ:
      المعني الأول:أن يكون عاماً في المقدور عليه وغيره؛ فتكليف ما لا يُطاق يُسَمَّى مشقة، من حيث كان تطلب الإنسان نفسه بحمله مُوقِعاً في عناء وتعب لا يجدي، فالمقعد إذا تكلف القيام، والإنسان إذا تكلف الطيران في الهواء وما أشبه ذلك، فحين اجتمع مع المقدور عليه الشاقُّ الحَمْل إذا تحمل في نفسه المشقة؛ سُمي العمل شاقاً والتعب بتكلف حمله مشقة.
      المعني الثاني: أن يكون خاصاً بالمقدور عليه، إلا أنه خارج عن المعتاد في الأعمال العادية، بحيث يشوش على النفوس في تصرفها، ويقلقها في القيام بما في تلك المشقة، إلا أن هذا الوجه على ضربين:
      أحدهما: أن تكون المشقة مختصةً بأعيان الأفعال المكلف بها، بحيث لو وقعت مرة واحدة؛ لوجدت فيها. وهذا هو الموضع الذي وُضعت له الرخص المشهورة في اصطلاح الفقهاء؛ كالصوم في المرض والسفر، والإتمام في السفر وما أشبه ذلك.
      والثاني:أن لا تكون مختصة، ولكن إذا نظر إلى كليات الأعمال والدوام عليها؛ صارت شاقة، ولحقت المشقة العامل بها ويوجد هذا في النوافل وحدها إذا تحمل الإنسان منها فوق ما يحتمله على وجهٍ ما، إلا أنه في الدوام يتعبه.
      المعني الثالث: مشقة ليست خارجة عن المعتاد هي معتادة، وتسمى مشقة باعتبار عدم التكليف يعني لو أنك لم تكلف بهذا الفعل كان الأمر أخفَّ عليك، فإذا كلفت بهذا الفعل؛ زاد الأمر عليك أو زاد العناء عليك نوعاً ما، لكنه لم يصل بك إلى درجة الإعنات والمشقة العظمى.
      المعني الرابع:أن يكون خاصاً بما يلزم عما قبله، فإن التكليف إخراج للمكلف عن هوى نفسه، ومخالفة الهوى شاقة على صاحب الهوى مطلقاً، ويلحق الإنسان بسببها تعب وعناء، وذلك معلوم بالعادات الجاهلية في الخلق.
      س/ ما الدليل علي أن الشارع لم يقصد إلى التكليف بالمشاق الإعنات فيه ؟
      الدليل على ذلك أمور:
      الأول-1-:( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) [الأعراف: 157]،
      2-وقوله:( رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا)[البقرة: 286] وفي الحديث:( قال الله تعالى: قد فعلت)، وجاء ( لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) [البقرة: 286]،
      3-قوله:( يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: 185].
      4-وفي الحديث:( بُعِثْتُ بالحنيفية السَّمْحة)، و( ما خُيِّرَ بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثم)، وإنما قال:( ما لم يكن إثم)؛ لأن ترك الإثم لا مشقة فيه، من حيث كان مجرد ترك، إلى أشباه ذلك مما في هذا المعنى. ولو كان قاصداًللمشقة لَمَا كان مريداً لليسر ولا التخفيف، ولا كان مريداً للحرج والعسر، وذلك باطل، وهذه الآيات والأحاديث صريحة في أن الله لا يقصد إلى ما فيه مشقة ويكلف الخلق به.


      _________________
      اشتهى عمربن عبد العزيزتفاحا، فقال لو كان لنا شىء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به قال عمر: ما أطيب ريحه و أحسنه، ارفعه يا غلام فاقرىء فلانا منا السلام و قل له: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب. فقال الرجل: يا أمير الموءمنين، ابن عمك و رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة،قال ويحك إن الهدية كانت للنبي و هي لنا اليوم رشوة.
      رحم الله عمر بن عبد العزيز رحمة واسعة
      avatar
      نور الاسلام
      نائب صاحب الموقع
      نائب صاحب الموقع

      ذكر عدد الرسائل : 560
      البلد : maroc
      الوظيفة : electronique
      اسم الدولة :
      احترامك لقوانين المنتدى :
      تاريخ التسجيل : 19/08/2007

      رد: مقاصد الشريعة المستوي الثالث سؤال وجواب

      مُساهمة من طرف نور الاسلام في الخميس 17 يناير 2008 - 16:57

      الثاني:ما ثبت أيضاً من مشروعية الرخص، وهو أمر مقطوع به، ومما عُلِمَ من دين الأمة بالضرورة؛ كرخص القصر، والفطر، والجمع، وتناول المحرمات بالاضطرار، فإن هذا نمط يدل قطعاً على مطلق رفع الحرج والمشقة، وكذلك ما جاء من النهي عن التعمق والتكلف والتسبب في الانقطاع عن دوام الأعمال، ولو كان الشارع قاصداً للمشقة في التكليف لما كان ثَمَّ ترخيص ولا تخفيف.
      س/ ما هو ضابط المشقة ؟
      إن كان العمل يؤدي الدوام عليه إلى الانقطاع عنه أو يؤدي إلى الانقطاع عن بعضه، أو يؤدي إلى خلل في صاحب العمل يعني في بدنه أو في ماله أو ما أشبه ذلك، أو حال من أحواله؛ فمثل هذه المشقة هي الخارجة عن المعتاد وهي التي لا يرد بها التكليف، أما إذا كانت المشقة لا تصل إلى هذا القدر، ولا يترتب عليها انقطاع العمل لو استمر عليها، فهذه مشقة خارجة عن المعتاد، وإن لم تكن كذلك فهي ليست خارجة عن المعتاد .
      س/ أذكر مثالاً يوضح ضابط المشقة ؟
      قد يقول قائل: أنا فيّ جرح ولو توضأت عليه اليوم لن يضره، فهل أتوضأ عليه يوم مثلاً وأتركه يوماً ؟ نقول: انظر إلى القاعدة هل استمرار الوضوء عليه سيؤخر البرء ؟ سيتأخر الشفاء؟ ستكون له مضاعفات؟ إذا كان الجواب بنعم؛ فلا تغسله وإنما تكتفي عنه بالتيمم، لا تنظر إلى غسله مرة واحدة، وإنما انظر إلى تكراره، لو كررت عليه هذا هل سيؤدي إلى تأخير البرء أو زيادة مضاعفات الجرح؟ إذا كان الجواب بنعم؛ فنقول: إذن هذه مشقة غير معتادة، المشقة المعتادة هي التي لو استمررت عليها طول عمرك ما ضرك شيء.
      س/ هل نقول إن المشقة المعتادة مقصودة للشارع ويقصد الشارع إلى وجودها ؟
      الشارع لا يقصد حتى هذه المشاق المعتادة هي ليست مقصودة بالذات للشارع، لكنها تأتي تبعاً للعمل، يعني المشاق التي تلازم العبادات مثلاً أو الأعمال المأمور بها هي مشقة تابعة للعمل ليست مقصودة، يعني مشقة الوضوء مشقة القيام والقعود في الصلاة مثلاً، الصلاة مثلاً في المسجد مع وجود البرودة الشديدة مثلاً، هذه مقصودة للشارع الصلاة ، والشارع لم يقصد ما فيها من المشقة.
      وقد سبق إيراد الآيات الدالة على أن الله أراد اليسر مثل( يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)[البقرة: 185] .... إلي آخر الأدلة.
      ** أيضاً يستدل على هذا بما ورد في الصحيح من حديث ابن عباس قال:( بينما النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه، فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم) فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:( مروه فليجلس، وليستظل، وليتكلم وليتم صومه) الصوم مشروع، ومقصود لله -جل وعلا- فلهذا أمره بإتمامه، ولكن لا يقف في الشمس، ولا يعذب نفسه أو يشق على نفسه يعني لا يقصد إلى المشقة بذاتها.
      س/ كيف أجب الشاطبي علي من قال أن التكاليف الشرعية غير مقصودة والشرع أمر بها وفيها هذه التكاليف ؟
      أجاب عن هذا:
      أن تكليف المكلف بما فيه مشقة معتادة لم يكن القصد فيه ليس إلى ذات المشقة بل إلى المصلحة الناشئة عن هذا العمل بغض النظر عما يتبعه من مشقة، كما أن الطبيب مثلاً قد يشق بطن المريض لاستخراج الزائدة الدودية، أو لاستخراج داء في بطنه، ويعلم هو أن في هذا مشقة، ولا إشكال في ذلك، ومع ذلك هو لا يقصد إلى هذه المشقة، هو يقصد إلى المصلحة، فالشارع مقصوده هو إلى المصلحة الملازمة لهذه المشقة حيث رجح هذه المصلحة ولم تعد المشقة ذات اعتبار عند الشارع ولم يلتفت إليها ولم يعتبرها.


      _________________
      اشتهى عمربن عبد العزيزتفاحا، فقال لو كان لنا شىء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به قال عمر: ما أطيب ريحه و أحسنه، ارفعه يا غلام فاقرىء فلانا منا السلام و قل له: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب. فقال الرجل: يا أمير الموءمنين، ابن عمك و رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة،قال ويحك إن الهدية كانت للنبي و هي لنا اليوم رشوة.
      رحم الله عمر بن عبد العزيز رحمة واسعة
      avatar
      نور الاسلام
      نائب صاحب الموقع
      نائب صاحب الموقع

      ذكر عدد الرسائل : 560
      البلد : maroc
      الوظيفة : electronique
      اسم الدولة :
      احترامك لقوانين المنتدى :
      تاريخ التسجيل : 19/08/2007

      رد: مقاصد الشريعة المستوي الثالث سؤال وجواب

      مُساهمة من طرف نور الاسلام في الخميس 17 يناير 2008 - 16:58

      س/ كيف يرد علي من قال: إن الله -جل وعلا- يعلم أن هذا العمل تترتب عليه وتلازمه مشقة؛ فكيف تقولون: إنها غير مقصودة للشارع وهو يعلمها ؟
      الجواب عن هذا: أن علم الله -جل وعلا- بما يصاحب هذا العمل من المشقة أيضاً ليس دليلاً على أنه قصدها، هو قصد العمل، والمشقة جاءت تبعاً، فالمشقة بذاتها ليست مقصودة لله -جل وعلا-، لا يلزم من هذا أن يكون قاصداً لما ينشأ عن السبب وإن كان عالماً به، وقد ضربنا لكم مثالاً بالطبيب الذي قد يشق بطن المريض، في الأمور العادية فإنه هو لا يقصد المشقة مع علمه بوجود المشقة، لكنه ما يقصدها، وإنما يقصد مصلحة المريض، كذلك الإنسان وتصرفه في ملكه، تصرف الإنسان في ملكه قد يضر ببعض جيرانه، هذا الضرر قد يكون مقصوداً له؛ لأنه هو ليس معصوماً من قصد ضرر الإنسان، قد يكون مقصوداً لكن أحياناً كثيرة قد يكون غير مقصود، يعني حينما تكون أنت سكنت مثلاً في حي جديد، وجارك له أرض بجوارك فأتى يعمرها، هو يحرص ويُحَرِّص من يعمل في بيته مثلاً أن لا يؤذوك لكن لا بد أن يصيبك شيء من الغبار، هذه أمور ملازمة لهذا العمل هو لم يقصده مع علمه بها، هو يعلم أنك ستتأذى نوعاً ما، لكنه لم يقصد لهذا، هذا في الغالب، ولهذا إذا كان قاصداً للإيذاء؛ فهو آثم، وإذا لم يقصد الإيذاء؛ فلا إثم عليه؛ لأنه فعل ما يجوز له فعله.
      ** إذن ليس هناك تلازم بين علم الإنسان بما يتسبب عن الشيء، وبين كونه مقصوداً له، ولله المثل الأعلى؛ فكون الله -جل وعلا- يعلم بما يتسبب عن هذا العمل من مشقة ليس دليلاً على أنه قاصد لها، بدليل أيضاً أنه نفى هذا وصرح في آيات كثيرة، بأنه لا يقصد إلى إعنات العبد ولا إلى ما يشق عليه، وإنما قصد إلى ما فيه مصلحته.
      س/ كيف نزد علي الذي يقول: أن الله يعلم أن الجهاد فيه شيء من المشقة ومع هذا كتبه علينا وأثاب عليه، وهذا دليل على أنها مقصودة للشارع، لو لم تكن مقصودة للشارع؛ لما أثاب عليها ثواباً زائداً ؟
      هذا قد يكون هو أعظم الاعتراضات أو أقوى الاعتراضات، لكن المصنف أجاب عنه بعدة أجوبة، منها:
      أن الثواب عليها إنما هو لكونها ملازمة لفعل المقصود للشارع، لا لكونها مقصودة لذاتها، فهو أثاب عليها لكونها ملازمة لفعل المقصود، وليس لكونها مقصودة بذاتها، والدليل على هذا: أنها لو انفردت؛ فلا ثواب عليها، لو انفردت وأمكن انفرادها عن العمل ما أثيب عليها، كما في قصة أبي إسرائيل الذي قال: ( مروه فليستظل، وليجلس، وليتم صومه) فلما أمكن انفصال المشقة عن العمل نهاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن هذه المشقة وأمره بإتمام العمل، ثم أيضاً قد يقال: إن الثواب تَفَضُّل من الله -جل وعلا-، فالله قد يثيب الإنسان على ما لم يعمله أصلاً كالمصائب التي تصيبه مثلاً، فيقع له ثواب بسببها.
      س/ هل للمكلف أن يقصد المشقة طلباً لزيادة الأجر؟
      إذا كان الشارع لا يقصد هذه المشقة بذاتها فكذلك نقول: ليس للمكلف أن يقصد إلى المشاق طلباً لزيادة الأجر، وهذا الأمر أيضاً من الأمور التي قد تشكل، من الأمور التي قد تشكل أنه ورد مثلاً أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قالSad أجركِ على قدر نصبك ) قاله لعائشة، وورد أيضاً عن بني سلمة أنهم رغبوا في الانتقال إلى جوار المسجد فأخبروا النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبروه بذلك برغبتهم، فقال:( بني سلمة! دِيَارَكُم -؛ أي ألزموا دياركم- تُكتبْ آثارُكم) فنهاهم عن الانتقال إلى قرب المسجد، كذلك ورد بعض الآثار عن أبي موسى الأشعري أنه كان يتخير الأوقات شديدة الحر ويصوم فيها، فمثل هذه الأمور قد تشكل، يقول: كيف تقولون: إن العبد ما يجوز له أن يقصدها وقد وجد ما يدل على أن بعض الصحابة أرادوا الانتقال إلى قرب المسجد فنهاهم الرسول؛ لأن آثارهم تُكتب، فمجيؤهم من مكان بعيد فيه نوع مشقة عليهم ومع هذا لم يأمرهم بالاقتراب من المسجد أو لم يطعهم في ذلك ؟
      س/ كيف أجاب المصنف علي حديث بني سلمة ؟
      أجاب المصنف: عن هذا بعدة أجوبة، منها جواب عام، خلاصته أن هذه أمور آحادية أو أخبار جزئية يمكن أن تكون معارضة لقاعدة عامة تقررت بنصوص شرعية قطعية والقاعدة عندنا: أن الجزئيّ حينما يتعارض مع القطعيّ الكلي يُؤَوَّل، وينظر في تأويله، هذا جواب عام، ثم أجاب جواباً تفصيلياً وقال: أما طلب بني سلمة الانتقال؛ فقد ورد في بعض روايات الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهاهم عن الانتقال حتى لا تخلو الناحية التي هم فيها ممن يحرس المدينة من تلك الجهة، فكان يُقِرّ أصحاب المنازل التي في ضواحي المدينة، حتى يكونوا عيوناً له فلا يهجم عليه من عدوه من لا يعلم به حتى يصل إليه، فهذا توجيه حسن.
      س/ كيف أجاب المصنف علي حديث أبي موسي الأشعري ؟
      أجاب المصنف: ما نُقِلَ عن أبي موسى الأشعري أيضاً أجاب عنه، وقال: ( أولاً يحتاج إلى ثبوت هذا عنه من حيث السند، وهو فعل صحابي لا يكفي .. لمواجهة بعض النصوص القطعية) فالخلاصة أنه انتهى إلى أن المكلف لا يجوز له أن يقصد إلى المشقة بذاتها، ومما يدل على ذلك قصة أبي إسرائيل التي سبق الكلام عنها، وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهاه عن أن يقصد إلى المشقة، وما وقف في الشمس إلا لزيادة المشقة، فنهاه عن ذلك.
      أسئلة الحلقة
      س"1: كيف ترد على من زعم أن المشقة المصاحبة للعمل مقصودة للشارع واستدل على ذلك بأن الله يعلمها ويعلم ملازمتها للعمل ؟
      س"2: هل يثاب المكلف إذا قصد المشقة المصاحبة للتكليف مع إمكان الانفكاك عنها ؟
      انتهي الدرس الثالث عشر


      _________________
      اشتهى عمربن عبد العزيزتفاحا، فقال لو كان لنا شىء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به قال عمر: ما أطيب ريحه و أحسنه، ارفعه يا غلام فاقرىء فلانا منا السلام و قل له: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب. فقال الرجل: يا أمير الموءمنين، ابن عمك و رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة،قال ويحك إن الهدية كانت للنبي و هي لنا اليوم رشوة.
      رحم الله عمر بن عبد العزيز رحمة واسعة
      avatar
      نور الاسلام
      نائب صاحب الموقع
      نائب صاحب الموقع

      ذكر عدد الرسائل : 560
      البلد : maroc
      الوظيفة : electronique
      اسم الدولة :
      احترامك لقوانين المنتدى :
      تاريخ التسجيل : 19/08/2007

      رد: مقاصد الشريعة المستوي الثالث سؤال وجواب

      مُساهمة من طرف نور الاسلام في الخميس 17 يناير 2008 - 16:58

      الـدرس الرابع عشر

      أسئلة المراجعة
      س"1كيف ترد على من زعم أن المشقة المصاحبة للعمل المقصودة للشارع؟
      أن المشاق التي تصحب التكاليف ليست مقصودة بذاتها للشارع، وإنما هي تأتي تبعا، وإذا أثيب فإنما يثاب على العمل بما فيه من المشقة، ولا يكون الثواب على المشقة لو انفصلت.
      واستدلال من يعارض هذا بكون الله -جل وعلا- يعلم بأن هذه المشقة ستترتب على هذا العمل هذا مردود لأن علم الله بكون هذا العمل سيترتب عليه مشقة في حق فلان من الناس هذا ليس معناه أنه قصد إلى تلك المشقة، وإنما قد يعلم الله -جل وعلا- أنه تترتب عليه بعض المشاق ولكن ما فيه من المصالح أعظم؛ فلهذا يكلف به ويأمر به لما فيه من المصلحة وتصبح المفسدة هنا غير معتبرة. و قد مر معنا أن المفسدة المرجوحة تعتبر كأنها غير موجودة ولا ينظر إليها ولا يعلق بها الحكم.
      س"2هل يثاب المكلف إذا قصد المشقة المصاحبة للتكليف مع إمكان الانفكاك عنها؟
      إذا كان الشارع لم يقصد المشقة فليس للمكلف أن يقصد إلى المشاق طلبا لزيادة أجر فكون قصد الشارع من وضع التكليف العمل نفسه فموافقة قصد الشارع هو المطلوب ، فمن قصد المشقة يكون مخالفا لقصد الشارع، وكل قصد خالف قصد الشارع باطل بل هو من قبيل ما ينهى عنه وكل ما ينهى عنه؛ فلا أجر فيه وحديث أبي إسرائيل دليل على عدم قصد المشقة لذاتها.
      وأما احتجاجهم بحديث بني سلمة بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (دياركم؛ تُكتب آثارُكم)] صحيح مسلم [، و حديث أبي موسى الأشعري أنه كان يتخير الأوقات شديدة الحر عند صومه وما أشبه ذلك؛ فالجواب عليها أنها أخبار جزئية تعارض كليا قطعيا فتؤول.
      ثم إن بني سلمة أبقاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- لا للمشقة ذاتها بل لما فيها من مصلحة وهي أن لا تخلو المدينة من تلك الجهة ممن يحرسها وحديث أبي موسى فهو فعل صحابي لا يكفي برد النصوص القطعية.
      ___________________________


      _________________
      اشتهى عمربن عبد العزيزتفاحا، فقال لو كان لنا شىء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به قال عمر: ما أطيب ريحه و أحسنه، ارفعه يا غلام فاقرىء فلانا منا السلام و قل له: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب. فقال الرجل: يا أمير الموءمنين، ابن عمك و رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة،قال ويحك إن الهدية كانت للنبي و هي لنا اليوم رشوة.
      رحم الله عمر بن عبد العزيز رحمة واسعة
      avatar
      نور الاسلام
      نائب صاحب الموقع
      نائب صاحب الموقع

      ذكر عدد الرسائل : 560
      البلد : maroc
      الوظيفة : electronique
      اسم الدولة :
      احترامك لقوانين المنتدى :
      تاريخ التسجيل : 19/08/2007

      رد: مقاصد الشريعة المستوي الثالث سؤال وجواب

      مُساهمة من طرف نور الاسلام في الخميس 17 يناير 2008 - 16:58

      الدرس الجديد
      تابع المشقة المصاحبة للتكليف
      س/ ما هي حكم المشقة غير المعتادة التي تلزم من الفعل الشرعي ؟
      المشقة غير المعتادة التي تلزم من الفعل الشرعي أو من الفعل المأذون فيه هي إما أن يكون المكلف جَرَّها إلى نفسه وتسبب فيها، وإما أن لا يكون له فيها يد:
      فإن كان المكلف هو الذي يتسبب فيها ويريد أن تلحق بالعمل المشروع حتى يعظم أجره؛ فهذا النوع من المشاق لا يثاب عليه الإنسان بل ينهى عنه ويعاقب عليه، ولهذا نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا إسرائيل حينما رآه قائما في الشمس ولا يستظل وهو صائم، وحينما سئل عن هذا قيل له إنه نذر أن يصوم في الشمس ولا يستظل فنهاه عن هذا الفعل وأمره بأن يستظل وأن يجلس وأن يتم صومه، فالإنسان منهي عن تقصد المشاق وتتبع للمشاق.
      أما أن يكون هذا العمل ليس من جهته ولم يتسبب فيه هذا الحرج وهذه المشقة التي تلحق الفعل المشروع هو لا يد للمكلف فيها ؛ كأن يصوم الإنسان وهو مريض، أو يحج وهو زَمِنٌ غير قادر على تعب الحج فمثل هذه المشقة هو الذي شرعت الرخص لأجله فإذا لحق بالإنسان في خصوصه مشقة من العبادة لما هو عليه من ضعف أو لما هو عليه من حال المرض أصبحت العبادة في حقه شاقة. نقول هذا النوع من المشاق الذي يلحق بعد المكلفين وهم لم يتطلبوه ولم يبحثوا عنه وإنما هو وقع عليهم فهذا النوع من المشقة، فمن الناس من يترخص ويأخذ بالرخصة ويفطر مثلاً، ومنهم من لا يترخص.
      س/ هل يمكن أن نقول في بعض الأحيان يجب عليه العمل بالرخصة وفي بعض الأحيان لا يجب عليه ؟
      نقول نعم، أحيانا يجب عليه العمل بالرخصة حينما يؤدي استمراره في العمل من صوم مثلاً أو صلاة أو غيره إلى انقطاعه مثلاً عن العمل أو إلى تلف في نفسه أو خلل في ماله أو في بدنه أو يؤدي ذلك إلى أن يَكره العبادة أو يضيق بها ذرعا يعني يؤديها كالْـمُرغم عليها أو يؤديها وهو غير مرتاح لأدائها حينما يصل إليه هذا الأمر ويخشى من نفسه أن يبلغ إلى هذا الحد؛ فحينئذ نقول لا يجوز لك أن تفعل العبادة التي قارنتها المشقة في مثل هذه الحالة بل يجب عليك الترخص.
      ** أما النوع الثاني من الناس وهم الذين يعلمون أو يغلب على ظنهم أن لهم قدرة على فعل هذه العبادة مع ما فيها من المشقة يعني قد يكون الإنسان مثلاً مسافرا في وقت حر ولكنه هو يعلم من نفسه أنه قادر على الصيام وأنه لن يصل به الأمر إلى المشقة بل هو يتلذذ بهذا وهذا حال كثير من الزهاد والعباد فإنهم يتلذذون بما يراه غيرهم مشقة؛ لأنه قربى إلى الله -جل وعلا- فمثل هذا الإنسان فإنا نقول له لا يجب عليك أن تترخص، وإنما يجوز لك أن تعمل بالعزيمة.
      س/ لو قال أنا عندي قدرة على الصيام وأنا مسافر؛ فهل لي أن أترخص ؟
      نقول: نعم، يجوز، لأن الرخصة تأتي بالنسبة لعموم الناس الرخصة من الشارع تأتي ما تأتي بالنظر إلى الأقوياء ولا بالنظر إلى أضعف الناس، وإنما تأتي بالنظر إلى عموم الناس، فهذه هي الرخصة فحينما تكون مسافر وإن كنت قادرا على الصيام نقول يجوز لك أن تفطر لكن إذا كنت تحس من نفسك القدرة على الصيام وأن الصيام يعني أفضل لك وأهون على نفسك مما لو قضيته فيما بعد فنقول الصوم قد يكون أفضل لك.
      س/ ما الدليل علي الأخذ بالرخصة لمن سيقع في حرج لو استمر في هذه العبادة لضعفه عنها مثلاً ؟
      الذي سيقع في حرج لو استمر في هذه العبادة لضعفه عنها مثلاً أو سينقطع عن عبادات أخرى هي أهم منها هذا قلنا إنه لا يجوز له الاستمرار في العبادة مع وجود الرخصة بل عليه أن يأخذ بالرخصة. ومما يدل على هذا قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( ليس من البر الصيام في السفر)، فالرسول يعني بين أنه ليس من البر أن تصوم وأنت تعلم أو يغلب على ظنك أن المشقة ستلحق بك، وربما أقعدتك عن عبادة أخرى أو وظيفة أخرى.


      _________________
      اشتهى عمربن عبد العزيزتفاحا، فقال لو كان لنا شىء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به قال عمر: ما أطيب ريحه و أحسنه، ارفعه يا غلام فاقرىء فلانا منا السلام و قل له: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب. فقال الرجل: يا أمير الموءمنين، ابن عمك و رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة،قال ويحك إن الهدية كانت للنبي و هي لنا اليوم رشوة.
      رحم الله عمر بن عبد العزيز رحمة واسعة
      avatar
      نور الاسلام
      نائب صاحب الموقع
      نائب صاحب الموقع

      ذكر عدد الرسائل : 560
      البلد : maroc
      الوظيفة : electronique
      اسم الدولة :
      احترامك لقوانين المنتدى :
      تاريخ التسجيل : 19/08/2007

      رد: مقاصد الشريعة المستوي الثالث سؤال وجواب

      مُساهمة من طرف نور الاسلام في الخميس 17 يناير 2008 - 17:00

      س/ الصحابة يقولون كنا نسافر؛ فمنا الصائم، ومنا المفطر، ولا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم ألم يعلموا بحديث الرسول السابق ؟
      بلى علموا، ولا إشكال، ولكنهم كانوا يعرفون أن المقصود بالنهي عن الصيام في السفر إنما هو من يُحس من نفسه العجز أو الملل أو كره العبادة أو التبرم منها إذا صام، أما من هو قادر بل هو مرتاح للعبادة بل يجد لذة فيها ومتعة في أن يصوم مع الناس؛ فهذا لا ينهى عن الصيام، ولهذا كان الصحابة لا ينكر بعضهم على بعض، لأن منهم القادر على الصوم الجلد عليه، ولا يشعر بالعطش ولا بالتعب ومثل هذا يرى أن الصيام أهون عليه وأفضل له فصيامه قد يكون أفضل مع جواز الفطر له إذا كان السفر من السفر الذي يجوز الفطر فيه.
      ويروى أن ابن مسعود قيل له نراك تقل الصوم يعني لست ممن يكثر الصيام، فقال إنه يقطعني عن قراءة القرآن وقراءة القرآن أحب إلي فهو يعني لضعف في بنيته كما هو معروف عنه لا يستطيع مواصلة الصيام عن غيره بينما هناك من الصحابة من كان يصوم يوما ويفطر يوما وذلك لجلده وقوته.
      س/ ما الحكمة في كون الله -جل وعلا- لم يكلفنا ما يشق علينا؟
      الحكمة ترجع إلى أمرين:
      الحكمة الأولى: خشية أن ينقطع الإنسان نفسه عن العبادة ويعجز، أو يمل منها ويتبرم منها.
      الحكمة الثانية: أن يقصر في عبادات أخرى أو في وظائف أخرى هي مطلوبة منه يعني مطلوب من الإنسان الحرص مثلاً على مصلحة نفسه والحرص على مصلحة أهله وأبنائه وتربيتهم وما يتبع ذلك. كذلك قد يكون مسؤولا في قطاع معين الناس يحتاجون إليه.
      س/ أذكر مثالاً يوضح ما سبق ؟
      مثال ذلك: إنسان ظل يقوم الليل كله إلى الفجر ثم ينام عن صلاة الفجر، يشتغل بالسنن والمستحبات ويترك ما هو أهم منها، هذا خلل كبير في الأولويات، فإذا كان هذا العمل وإن كان عبادة سيؤدي بك إلى الخلل بعبادة أعظم وهي مثلاً فرض؛ فلا تشتغل به على حساب الفرض إذا كان مثلاً على جهة مسؤول أمني مسئول في قطاع أمني لو أنه اشتغل بالعبادة واشتغل بالصوم ربما عجز عن أداء مهمته الأمنية في حفظ الأمن للناس، والمصلحة التي تحصل من حفظ الأمن للناس أعظم من المصلحة التي تحصل من أنك تصوم أو أنك تتهجد بالليل فالإنسان ينبغي أن يوازن بين هذه الأمور ويأتي من الأعمال ما يطيق وليس على حساب عمل آخر.
      س/ ما هي الأدلة علي الحكمة الأولي ؟
      من الأدلة التي تساق مثلاً على الحكمة الأولى:
      ـ قوله تعالى:( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ)[الحجرات: 7]، إذن الله -جل وعلا- لا يريد إعناتنا ولا يريد المشقة لنا ويريد أن يحبب لنا الإيمان لا يريد أن يبغض لنا العمل الصالح.
      ـ قوله -عليه الصلاة والسلام-:(عليكم من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا).
      ـ قوله في قيام رمضان لما رأى خروج الصحابة في الليلة الثالثة قال:( أيها الناس! إنه لم يخفَ عليَّ مقامُكم، ولكنْ خشيت أن تُفرض عليكم صلاة الليل؛ فتعجزوا عنها)، أو كما قال -عليه الصلاة والسلام- في صلاة التراويح.
      ـ قوله في حديث معاذ:( أفتان أنت يا معاذ؟) في قصة الرجل صاحب الناضحين الذي صلى وراءه، وأطال عليهم معاذ فانفصل هذا الرجل ولحق بناضحيه، أو فكر أن يفعل مثل هذا. ولما بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك؛ عاتب معاذا، وقال:( أفتان أنت يا معاذ؟ هَلا قرأت بـ: "سبح اسم ربك الأعلى"، وبـ:"والشمس وضحاها" وبـ:"والليل إذا يغشى").
      ـ أيضا قوله -عليه الصلاة والسلام-:( إنَّ هذا الدين متينٌ؛ فأوغل فيه برفق، ولا تُبَغِّضْ إلى نفسك عبادة الله؛ فإن الْـمُنْبَتَّ لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى)، المسافر الذي يمشي ويواصل السير، ولا يتوقف ليرتاح ويريح راحلته، هذا يعني يقول لا أرضا قطع لم يقطع المسافة كلها ولن يُبقِ الظهر الذي يستفيد منه يعني راحلته التي يركب عليها ستنقطع وتموت، فهو لا قطع الأرض وطوى المسافة، ولا هو أبقى دابته ورفق بها، هذا أيضا من حديث صريح في هذا الشأن.


      _________________
      اشتهى عمربن عبد العزيزتفاحا، فقال لو كان لنا شىء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به قال عمر: ما أطيب ريحه و أحسنه، ارفعه يا غلام فاقرىء فلانا منا السلام و قل له: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب. فقال الرجل: يا أمير الموءمنين، ابن عمك و رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة،قال ويحك إن الهدية كانت للنبي و هي لنا اليوم رشوة.
      رحم الله عمر بن عبد العزيز رحمة واسعة
      avatar
      نور الاسلام
      نائب صاحب الموقع
      نائب صاحب الموقع

      ذكر عدد الرسائل : 560
      البلد : maroc
      الوظيفة : electronique
      اسم الدولة :
      احترامك لقوانين المنتدى :
      تاريخ التسجيل : 19/08/2007

      رد: مقاصد الشريعة المستوي الثالث سؤال وجواب

      مُساهمة من طرف نور الاسلام في الخميس 17 يناير 2008 - 17:00

      س/ ما هي الأدلة علي الحكمة الثانية ؟
      من الأدلة علي الحكمة الثانية:
      ـ ما جاء في البخاري عن أبي جحيفة قال: ( آخى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء في بيته فرأى أم الدرداء متبذلة -يعني غير مهتمة بزينتها ولا بمظهرها التي هي زوجة أبي الدرداء غير مهتمة بزينتها ولا بمظهرها-، فقال لها سلمان: ما شأنك؟! فقالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء وأمر بصنع طعام لأخيه سلمان فلما صنعه قدمه إليه وقال: كُلْ؛ فإني صائم، قال: ما أنا بآكلٍ حتى تأكل، فأكل معه ولم يصم ذلك اليوم، ولما جاء الليل نام أيضا سلمان عنده فلما ذهب جزء يسير من الليل قام أبو الدرداء ليصلي، فقال: مكانك! نم، فأطاعه ونام فأخذ قليلا فقام، ثم قال له: ارجع فنم حتى بقي قليل من الليل، فقال: أمَّا الآن فقمْ، فقاما فصليا، ثم قال سلمان له: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا؛ فأعط كلَّ ذي حقّ حقّه، فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكر ذلك له فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: صدق سلمان).
      ـ أيضا قوله -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ في الحديث السابق ( لو قرأت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشى؛ فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة)؛ أي راع من وراءك من المصلين.
      ـ أيضا قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:( إني لأدخل في صلاتي وفي نيتي أن أطيلها فأسمع بكاء الصبي؛ فأتجوز فيه)؛ أي أخففها، يخفف الصلاة من أجل يقول:( من أجل ما أعلمه من وجد أمه عليه)؛ لأن أمه مع المصليات فإذا سمعت بكاء طفلها هي مترددة بين صلاتها وبين طفلها سيُشغل قلبُها وستحزن على طفلها.
      ـوالإمام مالك كره إحياء الليل كله يعني يكره قيام الليل كله، وقال: "لعله يصبح مغلوبا"؛ أي يصبح مغلوبا على نفسه لا يستطيع مثلاً أن يصلي صلاة الفجر بخشوع وبطمأنينة أو يكون مغلوبا يبقى نهاره كله نائما لا يستفيد من بقية وقته.
      ـوقال مالك أيضا: "لا بأس به -يعني قيام الليل- إن لم يضر ذلك بصلاة الصبح".
      أسئلة الحلقة
      س"1: متى يجب على المكلف الأخذ بالرخصة ؟
      س"2: ما الحكمة من عدم تكليف الشارع بالشاق من الأعمال ؟
      انتهي الدرس الرابع عشر


      _________________
      اشتهى عمربن عبد العزيزتفاحا، فقال لو كان لنا شىء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به قال عمر: ما أطيب ريحه و أحسنه، ارفعه يا غلام فاقرىء فلانا منا السلام و قل له: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب. فقال الرجل: يا أمير الموءمنين، ابن عمك و رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة،قال ويحك إن الهدية كانت للنبي و هي لنا اليوم رشوة.
      رحم الله عمر بن عبد العزيز رحمة واسعة

        الوقت/التاريخ الآن هو السبت 21 أكتوبر 2017 - 17:08