التأدب مع العلماء من شيم النبلاء

    شاطر
    avatar
    ابن الاسلام
    مشرف على قسم الاعجاز
    قسم الفتاوى
    المواضيع الدينية
    مشرف على قسم الاعجاز  قسم الفتاوىالمواضيع الدينية

    ذكر عدد الرسائل : 166
    اسم الدولة :
    تاريخ التسجيل : 26/08/2007

    التأدب مع العلماء من شيم النبلاء

    مُساهمة من طرف ابن الاسلام في الأحد 2 ديسمبر 2007 - 15:43

    التأدب مع العلماء من شيم النبلاء

    بقلم د. نهار بن عبد الرحمن العتيبي


    لقد اعتنى الإسلام عناية فائقة بالعلماء وجعل لهم المكانة العالية والمنزلة الرفيعة وأمر بطاعتهم فيما أمر الله تعالى به فقال عز وجل {ياأيها الذين أمنو أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وأولو الأمر هنا هم العلماء والأمراء.

    ومن المعلوم لكل مسلم أن المسلمين على مدى العصور الماضية وحتى عصرنا الحاضر يقدرون علمائهم ويجلونهم ويحترمونهم ويأخذون العلم عنهم ويتأدبون عند سؤالهم أو طلب العلم على أيديهم.

    ولا يزال أهل العلم قديماً وحديثاً يؤكدون على التأدب مع العلماء والسمع لهم وقد بوب الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه بقوله « باب الإنصات للعلماء» ثم أورد قول الصحابي الجليل جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه الذي ذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع: «استنصت الناس. فقال: لاترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض» قال ابن حجر رحمه الله مبينا أهمية التأدب مع العلماء والاستحياء منهم «وقد تقدم أن الحياء من الإيمان وهو الشرعي الذي يقع على وجه الإجلال والاحترام للأكابر وهو محمود وأما مايقع سببا لترك أمر شرعي فهو مذموم وليس بحياء شرعي وإنما هو ضعف ومهانة»

    وكان السلف رحمهم الله يحرصون على إجلال العلماء وتوقيرهم، ويدل على هذا ماأخرجه عبدالرزاق في مصنفه عن معمر عن ابن طاوُس عن أبيه طاوس قال {من السنة أن يوقر أربعة: العالم وذو الشيبة والسلطان والوالد} وهاهو الصحابي الجليل عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما يجل ويقدر زيد بن ثابت رضي الله عنه مع أن زيد كان مولى وابن عباس هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الشعبي «صلى زيد بن ثابت على جنازة ثم قربت له بغلة ليركبها فجاء ابن عباس رضي الله عنه فأخذ بركابه فقال له زيد: خل عنه ياإبن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال ابن عباس هكذا يفعل بالعلماء والكبراء» قال ابن عبدالبر أنشدني يوسف بن هارون بنفسه في قصيدة له:

    وأجلّه في كل عـين علـمه فيرى له الإجلال كل جليلِ

    وكذلك العلماء كالخلفاء عند الناس في التعظيم والتبجيل

    وعلى قدر ماكان السلف الصالح رضي الله عنهم يحرصون على أخذ العلم عن العلماء فقد كانوا يحرصون على إجلال العلماء وتقديرهم والتأدب معهم ومعرفة قدرهم وكانوا يوصون طلاب العلم بذلك. قال عبيدالله بن جعفر «العلماء منار البلاد منهم يقتبس النور الذي يهتدى به» وقال الحسين بن علي رضي الله عنهما لابنه «يابني إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول وتعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الصمت ولاتقطع على أحد حديثاً وإن طال حتى يمسك».

    فخالط رواة العلم واصحب خيارهم فصحبتهم زين وخلطـتهم غُنـم

    ولا تعدون عيناك عنـهم فإنــهم نجوم إذا ماغـاب نجم بدا نجـم

    فوالله لولا العلم ماتضـح الـهدى ولا لاح من غيب الأمور لنا رسم

    ومن التأدب مع العلماء إضافة إلى الإنصات عندما يتحدثون وعدم مقاطعتهم أن يتأدب السائل في عبارته عند سؤاله للعالم فيقول أحسن الله إليك أو يقول عظّم الله أجرك ماحكم كذا أو أشكل عليّ كذا وهذا بلا شك من التواضع للعالم والتقدير له قال الشعبي«جالسوا العلماء فإنكم إن أحسنتم حمدوكم وإن أسأتم تأولوا لكم وعذروكم وإن أخطأتم لم يعنفوكم وإن شهدوا لكم نفعوكم» وقال الخليل بن أحمد «إذا علمت عاقلاً علماً حمدك وإن علمت جاهلاً ذمك ومقتك ومايتعلم مستح ولامتكبرقط»

    فالمسلمون عامة وطلبة العلم خاصة لابد أن يكون عقلاء حامدين للعلماء آخذين عنهم مستفيدين من علمهم وشاهدين لهم بالعلم والفضل. قال ابن جماعة الكناني في كتابه تذكرة السامع والمتكلم في أدب العلم والمتعلم متحدثاً عن أدب طالب العلم مع شيخه «أن ينظر إلى الشيخ بعين الإجلال فإن ذلك أقرب إلى نفعه به. وقال الإمام الشافعي رحمه الله: كنت أصفح الورقة بين يدي مالك صفحاً رفيقاً هيبة له لئلا يسمع وقعها. وقال الربيع: والله ما أجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليّ هيبة له.

    وينبغي أن لا يخاطب شيخه بتاء الخطاب وكافه- أي كاف الخطاب- ولايناديه من بُعد يقول ياسيدي وياأستاذي. وقال الخطيب: يقول أيها العالم وأيها الحافظ ونحو ذلك وماتقولون في كذا ومارأيكم في كذا وشبه ذلك ولايسميه في غيبته أيضاً باسمه إلا مقروناً بما يشعر بتعظيمه كقول قال الشيخ أو الإستاذ».

    فهل تأدبنا مع علمائنا الأجلاّء أيها النبلاء أسوة بسلفنا الصالح رضي الله عنهم ورحمهم فعنهم أخذنا العلم وبهم بلغنا دين الله تعالى رحم الله من مات منهم وحفظ الأحياء وبارك لنا في علمهم وأمد في أعمارهم وجزاهم عنا وعن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الجزاء وأوفاه وصلى الله على خير عباد الله ورسوله ومصطفاه محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه.

    -------
    المصدر

    شبكة الرد ـ السبت 18 رجب 1427هـ الموافق 12/8/2006م
    avatar
    نور الاسلام
    نائب صاحب الموقع
    نائب صاحب الموقع

    ذكر عدد الرسائل : 560
    البلد : maroc
    الوظيفة : electronique
    اسم الدولة :
    احترامك لقوانين المنتدى :
    تاريخ التسجيل : 19/08/2007

    رد: التأدب مع العلماء من شيم النبلاء

    مُساهمة من طرف نور الاسلام في الأربعاء 2 يناير 2008 - 8:32

    بارك الله فيك اخي ابن الاسلام


    _________________
    اشتهى عمربن عبد العزيزتفاحا، فقال لو كان لنا شىء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به قال عمر: ما أطيب ريحه و أحسنه، ارفعه يا غلام فاقرىء فلانا منا السلام و قل له: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب. فقال الرجل: يا أمير الموءمنين، ابن عمك و رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة،قال ويحك إن الهدية كانت للنبي و هي لنا اليوم رشوة.
    رحم الله عمر بن عبد العزيز رحمة واسعة

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 16 يناير 2019 - 4:09